محمد بن يزيد المبرد

568

المقتضب

ومن جعله مفعولا على السعة ، قال : « يوم الجمعة صمته » ، و « خلفك قمته » ، تريد « فيه » أجراه مجرى « زيد » و « عمرو » ، فقال في قوله : « قمت يوم الجمعة » إذا أخبر عن « اليوم » : « القائمة أنا يوم الجمعة » ، و « الجالسة أنا خلفك » . هذا لما كان منها متصرّفا . فأمّا ما لا يتصرّف ، فنحو : « عند » ، و « سوى » ، و « ذات مرّة » ، و « بعيدات بين » ، و « سحر » ، و « بكرا » ، إذا أردت : سحر يومك ، و « بكرة » ، و « عشيّة » ، و « عتمة » ، و « صباح مساء » ، فلا يجوز الإخبار عن شيء منها ، لأنّك إذا جعلت شيئا منها خبر ابتداء ، أردت أن ترفعه ، والرفع فيها محال ؛ لأنّها لا تكون أسماء غير ظروف ، لأنّك تقول : « مكان واسع » ، ولا تقول : « عندك واسع » ، ولا : « ذات مرّة خير من مرّتين » ؛ لفساد ذلك في المعنى . ولو قيل لك : أخبر عن « عند » في قولك : « جلست عندك » ، لقلت : « الجالس فيه أنا عندك » ، وهذا لا يجوز لما ذكرت لك في صدر الكتاب .